اخبار دوليةسلايدر

إعاقة والديها غيرت حياتها ” مع الوقت تآلفنا مع الصمم”

 

ترجمة وإعداد: يسـرا عبد الله

اعتدنا عند مطالعة قصة أسرة، يكون أحد أفرادها من ذوي الاحتياجات الخاصة، أن تبدأ القصة من جانب الأم أو الأب اللذين يبدآن الحكاية منذ ولادة طفلهما المعاق، وكيف انعكس ذلك على حياتهما الأسرية.

  السطور التالية، ستقلب تلك البداية المعتادة والمألوفة، لتبدأ حكايتنا اليوم ببداية مغايرة تمامًا، وهي حديث ابنة من الأصحاء عن قصة أبويها من ذوي الاحتياجات الخاصة.

تبدأ كاترينا البالغة من العمر (40 عامًا)، حكايتها فتقول: “أدركتُ مبكرًا أن والديَّ مختلفين بعض الشيء عن باقي الآباء والأمهات من حولي. وكان ذلك يظهر بوضوح عندما يتوجه إليهما شخص ما بالحديث؛ فلا يُجيباه، أو عندما لا تظهر أي ردَّة فعل علي وجهيهما.

الجمارك تصدر منشورًا لتطبيق الإعفاء الجمركي لذوي الإعاقة

حينما نكون في مكان به ضوضاء صاخبة، فببساطة: كان والداي يعانيان من الصمم وعدم القدرة على الكلام، عكسي أنا وشقيقي؛ حيث كنا أشخاصًا أصحاء، نستطيع السماع والكلام.

تضيف كاترينا: “كان المجتمع يُطلق علينا ” كودًا”، وهو مصطلح يشير في مجتمعاتنا إلى الأطفال الذين يُولدون لآباء يتعاملون بلغة الإشارة، تلك اللغة التي كانت بمثابة لغتنا الأم؛ فقد تفتح وَعْيَنا عليها. أما اللغة المنطوقة المصحوبة بأصوات؛ فقد تعلمناها لاحقًا خارج بيتنا، من خلال اختلاطنا بالآخرين، وكثيرا ما كنا نعجز عن التعبير بواسطتها عما نريد بطريقة صحيحة، حيث لم نتمكن – لظروف والدينا الخاصة – من أن نتعلمها ونحن لم نزَل في المهد”.

الأوراق والتقديم وشروط القبول .. كل ما يجب أن تعرفه عن معاش تكافل وكرامة

تتابع: “والحق أنني نشأتُ مع أخي؛ ونحن نشعر بأننا نتكلم بلغتين: لغة الإشارة التي نتعامل بها داخل البيت مع أبي وأمي بلا أصوات نهائيًّا، ولغة منطوقة بأصوات خارج البيت مع باقي المجتمع”!

بمرور الأيام، لم تعد كاترينا تشعر أن عائلتها مختلفة، فقد اعتادت على أسلوب المعيشة داخل البيت مع أبوين من ذوي الاحتياجات الخاصة. وعلى سبيل المثال، فقد استبدلوا برنين جرس باب البيت الذي يعيشون فيه، إشارات ضوئية يتابعوها بأعينهم؛ فيعرفون أن هناك زائرًا على الباب. أما التلفاز، فاكتفوا بمشاهدة الأفلام الكوميدية فقط التي لا يحتاج من يُشاهدها إلي أصوات لفهم الأحداث، إنما يكفيه أن يندمج مع الأحداث بمشاهدة الحركات والمواقف التي تجلب الضحك. كما بدايات السينما الصامتة.

“المركزي”: إصدار 328 ألف بطاقة مصرفية لذوي الإعاقة و 3.2 مليون بطاقة ميزة

في الاحتفالات العائلية؛ كانت كاترينا وشقيقها يُصرِّان على تشغيل موسيقي راقصة بأصوات عالية، وكان والداهما يشاركان بالرقص، مثلهما مثل جميع الأصدقاء الحاضرين؛ رغم عدم قدرتهما على سماع الموسيقى.

تقول كاترينا: “مع الوقت؛ تآلفنا مع الصمم، وعلى الحياة في بيتنا من دون كلام. ولم يعد ذلك يُمثِّل لنا أي مشكلة، فوالدانا كانا قادرين علي التعبير عن نفسيهما بطريقة جيدة. فلديهما آلاف الإيماءات وتعبيرات الوجه التي يستطيعان بها التواصل معنا. وعندما كانا يواجهان مشكلة في التواصل مع الآخرين، كنتُ أتدخل وأقوم بترجمة ما يقوله الآخرون لهما بلغة الإشارة، وكانا لا يرحبان بذلك كثيرًا”.

لكن في بعض الأوقات – تقول كاترينا – “كان والداي؛ يشعران بأنهما يُمثلان عبئًا علي طفليهما، وأنه كان من المفترض أن يحدث العكس، بأن يتحملا هما مسئولية ابنيهما. لكنني كنتُ أُهوِّن الأمر عليهما، فبمرور الأيام تعززت ثقتي بنفسي؛ وكنت أشعر حقًّا بمشاعر الأمومة تجاه أبوي”

خفض ساعات العمل واستيفاء نسبة الـ5% وزيادة الإجازات .. حقوق العاملين من ذوي الإعاقة

لكنها؛ وفي لحظات وصفتها بالصدق مع النفس، لا تُخفي أنها كم تمنت لو أنه كان بإمكانها التحدث بصوت عالٍ مع والدتها في موضوعات عديدة، هي تتكلم وأمها تُنصت، أو تقوم أمها بالرد عليها؛ يتبادلان الرأي والمشورة، وأحيانًا ما كانت تشتاق حتى إلى ممارسة طقس النميمة والأحاديث التافهة التي عادة ما تكون بين بنتٍ وأمِّها.

بعد وفاة والديها، انقطعت كاترينا لفترة عن مجتمع الصم والبُكم؛ حيث إنها – مع دوامة الحياة – فقَـدَت التواصل مع العديدين من أصدقاء والديها الذين كانوا يُعانون من ظروف الإعاقة نفسها، وذات يومٍ قابلت رجلا أصم ولا يتكلم؛ فتحدثت معه بلغة الإشارة، وحينها عاودها الشوق والحنين لتلك اللغة.

المستندات والتقديم ومكان الكشف للحصول على سيارة لذوي الإعاقة

ومن هذا اليوم؛ قررت كاترينا العمل كمساعد عائلي للصم والبُكم. وكان لهذا العمل بالغ الأثر النفسي الإيجابي عليها؛ حيث شعرت من جديد بالعودة إلى بيت أبويها السابق، وحنَّت إلى الجو الأسري. الذي كانت قد افتقدته.

وقبل عامين؛ اجتازت كاترينا امتحان “مترجم لغة إشارة”؛ لتكون مترجمة معتمدة. ولم تكتف بالعمل كمعلمة منزلية فقط، لكنها أيضًا بدأت تتعلم وتدرس الكثير مرة أخرى بشأن عالم ذوي الاحتياجات الخاصة من الصم والبُكم.

وتستعد كاترينا حاليًا لترجمة خطب الساسة والزعماء بلغة الإشارة؛ لتُطلِع تلك الفئة من ذوي الاحتياجات الخاصة على ما يدور حولهم في العالم، لكن لا يزال لديها حلمٌ واحد، وأنَّى له أن يتحقَّقَ؛ وهو: حبذا لو أن والديها كانا على قيد الحياة ليرونها اليوم أثناء عملها.

(النص مترجم عن مجلة zeit.de – العدد (51) ديسمبر 2017م، للكاتبة جيسيكا براون)

اقرأ أيضًا 

طبيب أسنان: مرضى الأورام ذوي احتياجات خاصة ولكن بطبيعة مختلفة (فيديو)

محكمة القضاء الإداري تُرسي مبدأ قانوني .. من حق الكفيف استيراد سيارة دون جمارك أو ضرائب

مقالات ذات صلة

ما تعليقك على هذا الموضوع ؟ ضعه هنا

زر الذهاب إلى الأعلى